الفاضل الهندي
152
كشف اللثام ( ط . ج )
فإنّه المفروض فلا شبهة ، فهو كأحد رجلين اشتركا في قتل رجل في أنّه بمنزلة من أتلف نصف نفس عمداً ظلماً . ( والأوّل أقرب ) للاحتياط في الدم مع عصمة دم القاتل ووجوب قتل المقتول في الجملة ، ولأنّ له قتله مع عفو الباقين ( وحينئذ يضمن نصيب الباقين من الدية ) بخلاف ما لو اقتصّ منه ، فإنّه لا ضمان عليه ، بل على ورثة الجاني دفع الدية من تركته إلى أولياء المجني عليه بحسب أنصبائهم ، ومنهم القاتل الّذي اقتصّوا منه . ( وهل ) إذا لم يستحقّ على الوليّ المبادر القصاص كان ( للوليّ الآخر مطالبة ) نصيبه من الدية من ( تركة القاتل ) لأنّ المستوفي فيما وراء حقّه كالأجنبيّ وإذا قتله أجنبيّ اخذت الدية من تركته ، ولأنّ القاتل إن كان ذمّياً ومقتوله مسلماً فبدر إلى القود أحد ابنيه المسلمين لم يكن عليه إلاّ نصف دية الذمّي ، والابن الآخر يستحقّ نصف دية أبيه المسلم ، فلابدّ من أن يطالب من تركة القاتل ، لكن على المستوفي أن يؤدّي إلى ورثته ما زاد على حقّه وهو نصف ديته إن اتّحد شريكه كما فرض ( أو مطالبة المستوفي ) لأنّه بالمبادرة إلى الاقتصاص استوفى حقّه مع حقّ شريكه بل أتلف حقّ شريكه ، فهو كما لو أخذ الوديعة أحد الشريكين فيها فأتلفها ، فإنّ ضمان نصيب الآخر منها على الآخذ لا المستودع . وقد يفرّق بأنّ الوديعة ملك لهما بخلاف الجاني وإنّما لهما عليه حقّ ، فأشبه المبادر إلى قتله من قتل غريم رجل ، فليس عليه ضمان ما لَه عليه بل له المطالبة بماله في تركته وعلى القاتل ديته . ( أو يتخيّر ) لأن كلاّ منهما متعدّ عليه ، فالأوّل بقتل مورّثه ، والثاني بإتلاف حقّه ، فهما كغاصبين ترتّبت أيديهما على المغصوب ( الأقرب الأخير ) لذلك ، ولتعارض دليلي الأوّلين ، لكن إن طالب من تركة القاتل كان على المستوفي أن يردّ على ورثته ما زاد على حقّه ، وإن طالب من المستوفي وكان القاتل أقلّ دية من المقتول الأوّل كأن كان ذمّياً وذاك مسلماً كان للمستوفي أخذ الفاضل من تركة القاتل . ( والواجب في قتل العمد ) أصالة هو ( القصاص ) عندنا ، لقوله تعالى :